بعد الوباء، وبعد الأرض التي ابتلعت قوراح وجماعته، وبعد النار التي خرجت من عند أدوناي، بقي همسٌ في قلب الشعب. الأحكام الشديدة لم تستطع أن تنهي الجدال.
القدّوس المبارك يختار حلًّا صامتًا. لا نارًا ولا صخبًا، بل عصا. شجرة يابسة. عودًا ساكنًا.
“وِهايا هاإيش أَشِر إفحار بو مَطّيهو يِفراح، فَهَشِكّوتي ميعالاي إت تْلونّوت بْنيه يِسرائيل” (الرجل الذي أختاره، تُزهر عصاه، وأُسكت عنّي تذمّر بني إسرائيل، الآية ٢٠).
اثنتا عشرة عصا للرؤساء توضع معًا في خيمة الاجتماع. واحدة منها مطلوب أن تكسر كل القوانين، أن تُزهر. وبأعجوبة، عصا هارون نفسها، عصا الرجل الذي ثاروا عليه، هي التي تُخرج برعمًا وزهرة ولوزًا.
“فَيوصيه فِراح فَياصيص صيص فَيِجمول شْكيديم” (أخرجت برعمًا وأزهرت زهرة وأنضجت لوزًا، الآية ٢٣).
يسأل راشي: لماذا اللوز بالذات؟ ويجيب: “ولماذا اللوز؟ هو الثمر الذي يُسرع في الإزهار قبل كل الثمار، فكذلك من يثور على الكهنوت، عقوبته تُسرع إلى القدوم.” الإشارة ذاتها تهديد صامت: من يطعن في الكهنوت، عقوبته أيضًا تُسرع.
لكنّ خلف التهديد تختبئ حقيقة أخرى. العصا، أداة كانت حتى الآن رمزًا للسيطرة والضرب، تتحوّل هنا إلى أداة حياة. شجرة يابسة تبرعم. برهان لا بالقوّة، بل بالنموّ.
التوراة لم تختر أن تنهي الجدال بمعجزة جديدة من أرض تنشقّ أو نار من السماء. اختارت أن تُنهيه بإزهار. هناك نوع من الحسم لا يمكن أن يُفرض. يجب أن يُترك له أن يُزهر، وأن يُنتظر حتى يرى القلب.