تخطي إلى المحتوى

العلم والصلاة - تأثير الصلاة على الجهاز العصبي

· وقت القراءة: 4 دقائق

“ما رأيك في النظرية البوليفاغالية وترديد الصلاة في الكنيس كل صباح؟”

النظرية البوليفاغالية (Polyvagal Theory)، التي طورها الباحث د. ستيفن بورجيس، تدرس الجهاز العصبي اللاإرادي، مع التركيز على العصب المبهم وتأثيره على الشعور بالأمان والتواصل والهدوء. في سياق الصلاة والترديد في الكنيس، تشير الدراسات إلى وجود علاقة بين الآليات البيولوجية الموصوفة في النظرية والتجربة الروحية.

النظرية البوليفاغالية باختصار

تصف النظرية ثلاث حالات رئيسية للجهاز العصبي اللاإرادي:

  1. حالة الأمان والتواصل (Ventral Vagal State) - تنشط عندما نكون هادئين وآمنين، وتتيح التواصل والتفاعل الاجتماعي والأداء العاطفي المتوازن.

  2. حالة القتال أو الهروب (Sympathetic State) - تنشط في حالات التوتر، عندما نشعر بالخطر.

  3. حالة التجمد أو الانفصال (Dorsal Vagal State) - تنشط في حالات اليأس أو العجز.

يؤدي العصب المبهم دورا محوريا في الانتقال بين هذه الحالات، حيث يرتبط مباشرة بالتنظيم العاطفي والشعور بالهدوء.

ترديد الصلاة والعصب المبهم

تشير الأبحاث إلى أن الترديد أثناء الصلاة، وترتيل الآيات وتكرار الكلمات المقدسة، قد يحفز العصب المبهم ويخلق حالات من الهدوء والتواصل. وجدت دراسة بالرنين المغناطيسي الوظيفي (Kalyani et al., 2011) أن الترديد المتكرر يسبب تثبيط اللوزة الدماغية والجهاز الحوفي، وأظهرت دراسة في BMJ (Bernardi et al., 2001) أن الصلاة المتكررة بمعدل 6 أنفاس في الدقيقة تحسن حساسية المنعكس البارو. إليك بعض النقاط:

1. الترديد كتنظيم عصبي

  • تشير الدراسات إلى أن الحركات اللطيفة للشفاه وإيقاع التنفس أثناء ترديد الصلاة قد تحفز العصب المبهم عبر فروعه الحنجرية والأذنية (Kalyani et al., 2011).

  • التنفس المنتظم المطلوب في الترديد، وخاصة التكرار، ارتبط بزيادة النشاط الباراسمبثاوي والانتقال إلى حالة الهدوء (Inbaraj et al., 2022).

  • هذا هو السبب في أن الصلوات والمنترات شائعة ليس فقط في اليهودية، بل أيضا في تقاليد أخرى، وتعتبر أداة للشفاء وتخفيف القلق.

2. الربط بين الجسد والروح

الصلاة الهامسة أو الترديد يخلق تجربة جسدية وروحية متكاملة:

  • تنفس عميق وبطيء: يساعد على تهدئة الجهاز العصبي.

  • صوت مهدئ: الترديد ينشط الحبال الصوتية واهتزازها، مما قد يؤثر على العصب المبهم.

  • التكرار: التكرار في الصلاة (مثل ترديد “شماع يسرائيل” أو بسوكي دزمرا) يؤثر على الدماغ كنوع من “التأمل”، ويمنح شعورا بالنظام والأمان.

3. الشعور بالانتماء والمجتمع

في الكنيس، الشعور بأننا لسنا وحدنا وأن جميع الأصوات ترتفع معا - حتى لو كان بعضها يقال بصوت خافت - يساهم في الشعور بالأمان والانتماء. وفقا للنظرية البوليفاغالية، حالات الأمان تنشأ أيضا من تجربة القرب الاجتماعي، التي تقلل مستويات التوتر.

جوانب روحية وعلمية

التوراة والصلاة اليهودية أدركتا منذ زمن بعيد قوة الترديد والغناء في التأثير على الإنسان:

  1. “كل عظامي تقول” (المزامير 35:10): تفعيل الجسد كله في الصلاة يربط النفس والروح.

  2. قوة التكرار: ترديد الآيات مرارا وتكرارا يستدعي حالة من السمو الروحي والسيطرة العاطفية.

  3. الأذن والصوت: تعلم الحكماء من صلاة حنة (بركوت 31أ) أن الصلاة الهامسة هي الطريقة المناسبة، وأنها مسموعة في السماء. علميا، تشير الدراسات إلى أن الأصوات الخافتة تخلق اهتزازات قد تحفز العصب المبهم وتتيح تنظيما عاطفيا.

خلاصة: الترديد، الصلاة والعصب المبهم

ترديد الصلاة، كما يتم في الكنيس، يجمع بين التأثيرات الفسيولوجية والروحية:

  • تشير الأبحاث إلى أنه ينشط العصب المبهم، ويساعد في التنظيم العاطفي، ويبث شعورا بالهدوء والأمان.

  • يعزز الشعور بالانتماء والوحدة في المجتمع.

  • يعمل كجسر بين الجسد والروح، بين الإنسان وخالقه.

هذا المزج بين العلم والروحانية يبرز قوة تقاليد الصلاة القديمة أيضا في جوانب الشفاء النفسي والجسدي.

المزيد من الأسئلة

انضموا إلى المتعلمين الذين يبدأون صباحهم بالتوراة والذكاء الاصطناعي

127 يتعلمون كل صباح

ملخص أسبوعي: أسئلة وأجوبة + بارشا الأسبوع

أو انضموا عبر تلغرام تلغرام →

العليوت اليومية تُرسل فقط عبر تلغرام