بَرَاشَات فاإتحنان - العَلَاء السادسة
اقرأ النص التوراتي وحاول أن تفهمه بنفسك، قبل قراءة التفسير.
في وسط خطابه يتوقف موشيه ويسلّم إلى إسرائيل الإعلان الذي سيرافق الشعب في كل الأجيال: “شمَع يِسرائيل أدوناي إلوهينو أدوناي إحاد” (اسمع يا إسرائيل، أدوناي إلهنا، أدوناي واحد، سفر التثنية 6: 4). آية قصيرة، وهي أساس الإيمان اليهودي: وحدانية الخالق، التي لا تترك مكانًا لعبادة الأوثان ولا لتعدد القوى.
ويأتي بعدها مباشرة الأمر بمحبة الله “بِخول لِفافْخا أوفِخول نَفشيخا أوفِخول مِأوديخا” (بكل قلبك وبكل نفسك وبكل مقدرتك، سفر التثنية 6: 5). ويشرح راشي على الآية “مِأوديخا” بأنها بكل مالك، ويعلل ذلك: هناك من يكون ماله أعز عليه من جسده، ولأجل هؤلاء قيلت هذه الكلمة أيضًا. ويشدد موشيه على أن تكون التوراة “لِفافيخا” (على قلبك، سفر التثنية 6: 6)، لا معرفة عقلية فحسب، بل إحساسًا داخليًا حيًّا. والطريق إلى ذلك هو التكرار الدائم، ونقل الرسالة إلى الأبناء، والحديث بكلام التوراة في كل حال: في البيت وفي الطريق، عند الاضطجاع وعند القيام.
وتظهر هنا وصيتا التفيلين والمزوزا كجزء من المنظومة نفسها، صلة يومية ملموسة بالتوراة، على الذراع وعلى الرأس، وعلى مدخل البيت وعلى الأبواب. ومن هناك تنتقل التوراة إلى تحذير الشعب: حين يدخلون الأرض ويجدون مدنًا وبيوتًا وآبارًا وكرومًا قد أُعدت لهم من قبل، عليهم أن يحذروا من نسيان الله ومن الانجرار وراء آلهة الشعوب المحيطة بهم.
ويذكّر موشيه بما جرى في مَسّا، ويحذر من امتحان الله، بل من حفظ وصاياه وصنع “هَيّاشار فِهَطّوف بِعيني أدوناي” (المستقيم والصالح في عيني أدوناي، سفر التثنية 6: 18). ويأتي الرمبان على الآية باسم حكمائنا أن هذا هو التصالح والتنازل عما يوجبه الحق، ويشرح المقصد: لا يمكن للتوراة أن تُحصي كل سلوك الإنسان مع جيرانه ورفاقه وكل معاملاته، ولذلك، بعد أن فصّلت وصايا كثيرة، عادت وأمرت على وجه العموم بصنع المستقيم والصالح حتى حيث لم تأمر بشيء صريح.
وتُختتم العَلاء بحوار تربوي لا يشيخ: يسأل الابن “ما هاعيدوت” (ما هي الشهادات والفرائض والأحكام؟، سفر التثنية 6: 20)، والجواب لا يبدأ بتفسير فلسفي بل بقصة: “عَفاديم هاينو لِفَرْعوه بِمِتْسرايِم فَيّوتسيإينو أدوناي مِمِّتسْرايِم بِياد حَزاقا” (عبيدًا كنا لفرعون في مصر، فأخرجنا أدوناي من مصر بيد قوية، سفر التثنية 6: 21). فالذاكرة الوطنية هي الأرض التي تُفهم عليها الوصايا. وهي ليست حكمًا اعتباطيًا، بل الطريق إلى حياة طيبة.
فكرة للحياة: يطلب الشمَع أن نصل الإيمان بقلب نابض، والكلام بالفعل. ويعلّم أن نقل الإيمان إلى الجيل التالي ليس درسًا منظمًا فحسب، بل يسكن في كل لحظة. الحديث الصغير مع الابن في الطريق والقدوة الشخصية في البيت هما ما يحمل العهد إلى الأمام. الطفل لا يتذكر ما شُرح له، بل يتذكر ما رآه.
المزيد من الأسئلة عن البارشا
المزيد من الأسئلة عن هذه البارشا في الطريق. في هذه الأثناء، استكشفوا دراسة التوراة اليومية.
دراسة التوراة اليومية