بَرَاشَات ويرا - العَلَاء الثالثة
اقرأ النص التوراتي وحاول أن تفهمه بنفسك، قبل قراءة التفسير.
يصل الملاكان إلى سدوم في المساء، فيجدان لوطًا عند باب المدينة. يقوم لاستقبالهما ويسجد، ويلحّ عليهما أن ينزلا ضيفين في بيته. يقبلان دعوته، فيعدّ لهما وليمة ويخبز فطيرًا. لكن قبل أن يتمكّنا من الاضطجاع، يحيط رجال سدوم بالبيت، من الصغير إلى الشيخ، ويطالبون بإخراج الضيفين ليعتدوا عليهما. يخرج لوط ليتحدث إلى الجمع ويغلق الباب خلفه. وفي محاولة لحماية ضيفيه، يعرض حتى أن يُخرج ابنتيه بدلًا منهما. يرفض الجمع كلامه، ويهدّدونه هو أيضًا، ويتقدّمون لكسر الباب. والآن ينقذ الضيفان مضيفهما: يسحبان لوطًا إلى الداخل ويضربان الواقفين في الخارج بالعمى، حتى يعجزوا عن العثور على المدخل. التكوين ١٩:١-١١
داخل البيت، يكشف الملاكان للوط أن المدينة على وشك الدمار، ويأمرانه بإخراج أسرته منها. يخرج ليحذّر أصهاره، لكن كلامه يبدو لهم مزاحًا. يطلع الفجر، ويحثّه الملاكان على الخروج، ولوط ما زال يتباطأ. أخيرًا يمسكان بيده وبأيدي زوجته وابنتيه، ويخرجونهم إلى خارج المدينة. عليه أن يهرب إلى الجبل، من دون أن يلتفت إلى الوراء أو يتوقف في الطريق. لكن لوطًا يخشى ألّا يصل في الوقت المناسب، فيطلب الهرب إلى مدينة صغيرة قريبة يستطيع أن يبقى فيها حيًّا. التكوين ١٩:١٢-٢٠
لماذا ترفض سدوم استقبال الضيوف؟
يفتح لوط بيته لغريبين، فيجتمع أهل المدينة حوله بعنف. ما الذي في مجرّد وصول ضيوف حتى يثير ردًّا كهذا؟
يوضح رمبان أن أهل سدوم أرادوا منع الضيوف من الوصول إلى أرضهم. كانت الأرض طيبة، وخشوا أن يأتي كثيرون للانتفاع بخيرها. كانوا يكرهون الصدقة ولا يريدون إعالة الفقراء، لذلك سعوا إلى إبعاد القادمين. وبحسب تفسيره، كان الاعتداء على الضيوف يهدف إلى ردع آخرين عن المجيء. هكذا تكتسب ضيافة لوط معنًى إضافيًّا: في مدينة تسعى إلى إبعاد الغرباء، يصرّ هو على إدخالهم إلى بيته. رمبان على التكوين ١٩:٥
إبراهيم يُسرع، ولوط يتباطأ
يوضح راشي أن لوطًا تعلّم الضيافة في بيت إبراهيم. راشي على التكوين ١٩:١
يظهر التشابه في القصة: كلاهما يرى القادمين، ويسجد، ويعرض عليهم الضيافة والطعام. لكن إلى جانب هذا التشابه، يستحق إيقاع الأحداث الانتباه.
عند إبراهيم تتوالى الأفعال: يركض لاستقبال الضيوف، ويسرع إلى سارة، ويطلب منها أن تُسرع، ويركض إلى البقر. هو نفسه يدفع التحضيرات إلى الأمام. أما عند لوط، حين يحين وقت الخروج من سدوم، فالملاكان هما اللذان يحثّانه على الإسراع. يتأخر، حتى يمسكا بيده ويخرجاه. الموقفان مختلفان، لكن الفرق في الحركة واضح: إبراهيم يركض نحو القادمين، أما لوط فلا بدّ أن يُخرَج. التكوين ١٨:٢-٧؛ التكوين ١٩:١٥-١٦
لماذا يتأخر لوط رغم الخطر؟ يوضح راشي أنه يريد إنقاذ ماله. بحسب هذه القراءة، لا يكفي التحذير من دمار المدينة كي يترك ممتلكاته فورًا ويغادر. هو مستعد لفتح بيته للآخرين، لكنه يجد صعوبة في ترك ما يملكه داخله. راشي على التكوين ١٩:١٦
يمكن أن نقرأ التوتر في هذه العَلَاء على هذا النحو: تعلّم لوط من إبراهيم استقبال الضيوف، بل يقف في وجه مدينة كاملة لحمايتهم. ومع ذلك، حين يكون عليه هو أن يغادر، يحتاج إلى من يمسك بيده. مَن ألحّ على الضيوف أن يدخلوا بيته يحتاج الآن إلى من يحثّه على الخروج منه.