هل الخصم الذي يطلب المتكلم النجاة منه هو بالضرورة عدو خارجي، أم يمكن قراءة جزء من النشيد كأن العدو الأكبر يقيم أيضًا داخل الإنسان نفسه؟
אָקוּמָה וְאָבוֹאָה אֶל בֵּית אֱלֹהַי וַהֲדוֹמָיו
וָאֹמַר בְּנָשְׂאִי עַיִן בְּתַחֲנוּנַי אֱלֵי שָׁמָיו
נִפְּלָה נָא בְּיַד יְדוָד כִּי רַבִּים רַחֲמָיו
أكوما فِأفوآ إل بيت إلوهاي فَهَدوماف
فَأُمَر بِنُسْئي عَيِن بِتَحَنوناي إيلي شاماف
نِبْلا نا بِياد أدوناي كي رَبّيم رَحَماف
בְּךָ שִׂבְרִי וְתִקְוָתִי אֱיָלוּתִי בְּגָלוּתִי
לְךָ כָּל מִשְׁאֲלוֹת לִבִּי וְנֶגְדְּךָ כָּל תַּאֲוָתִי
פְּדֵה עֶבֶד לְךָ צוֹעֵק מִיַּד רוֹדָיו וְקָמָיו
נִפְּלָה נָא בְּיַד יְדוָד כִּי רַבִּים רַחֲמָיו
بِخا سِفري فِتِكفاتي إيالوتي بِجالوتي
لِخا كُل مِشْأَلوت لِبّي فِنِجْدِخا كُل تَأَفاتي
بِدي عِفِد لِخا تسوعيك مِيَّد روداف فِكاماف
نِبْلا نا بِياد أدوناي كي رَبّيم رَحَماف
וְיִוָּדַע בָּעַמִּים כִּי יָדְךָ לֹא תִקְצַר
וְאַל תִּבְזֶה עֱנוּת עָנִי צוֹעֵק מִתִּגְרַת צַר
אֲשֶׁר פְּשָׁעָיו לְךָ מוֹדֶה וּמִתְוַדֶּה עַל עֲלוּמָיו
נִפְּלָה נָא בְּיַד יְדוָד כִּי רַבִּים רַחֲמָיו
فِيِوّادَع باعَمّيم كي يادْخا لو تِقْتسَر
فِأل تِفْزي عِنوت عاني تسوعيك مِتِّجْرَت تْسار
أشير بِشاعاف لِخا مودي أومِتْفَدّي عَل عَلوماف
نِبْلا نا بِياد أدوناي كي رَبّيم رَحَماف
יְצִיר חוֹמֶר אֲשֶׁר תָּשׁוּב גְּוִיָּתוֹ כְּאָבָק דַּק
מַה יִּתֵּן לְךָ הָאָדָם כִּי יִרְשַׁע וְכִי יִצְדַּק
הֲלֹא מִלָּיו וּמִפְעָלָיו כְּתוּבִים בְּסֵפֶר יָמָיו
נִפְּלָה נָא בְּיַד יְדוָד כִּי רַבִּים רַחֲמָיו
يِتْسير حومِر أشير تاشوف جِفِيّاتو كِأفاق دَق
ما يِتّين لِخا هاأدام كي يِرْشَع فِخي يِتْسدَّق
هَلُ مِلّاف أومِفْعالاف كِتوفيم بِسيفير ياماف
نِبْلا نا بِياد أدوناي كي رَبّيم رَحَماف
זְכוּת אָבוֹת לָהֶם תִּזְכֹּר וְאַל תֵּפֶן לְמַעֲלָלָם
קְנֵה עֲדָתְךָ כִּימֵי קֶדֶם קְדוֹשׁ יַעֲקֹב גֹּאֲלָם
וְהִנָּשֵׂא הָאֵל עוֹשֶׂה הַשָּׁלוֹם בִּמְרוֹמָיו
נִפְּלָה נָא בְּיַד יְדוָד כִּי רַבִּים רַחֲמָיו
زِخوت أفوت لاهِم تِزْكور فِأل تيفِن لِمَعَلالام
قِني عَداتخا كيميه قيدِم قِدوش يَعَقُف جُأَلام
فِهِنّاسي هائيل عوسي هَشّالوم بِمْروماف
نِبْلا نا بِياد أدوناي كي رَبّيم رَحَماف
أداء يانيف مدار. من قناة Darbuka.
نعم. من الممكن تمامًا قراءة «الخصم» في طبقتين في آن واحد، كعدو خارجي حقيقي وكعدو داخلي أيضًا. وهذه القراءة المزدوجة بالذات هي التي تجعل النشيد أعمق بكثير.
في المستوى الظاهر، في النشيد لغة واضحة لضيق خارجي: «افدِ عبدًا يصرخ إليك من يد مطارديه والقائمين عليه»، «يصرخ من خصومة الخصم». أي أن المتكلم يصف مطاردين وقائمين عليه وخصمًا يهدده من الخارج. ولا سبب لمحو هذا المعنى.
لكن إذا نظرنا إلى النشيد كله، يتبيّن أن التهديد الأول الذي يظهر فيه ليس عدوًا خارجيًا على الإطلاق.
يفتتح النشيد بـ«عند ذكري على مضجعي طغيان قلبي وآثامه».
أي أنه قبل أن يظهر أي مطارد أو قائم عليه، ظهر بالفعل عدو موجود في الداخل: القلب نفسه.
وهنا تبدأ إمكانية قراءة أعمق.
المتكلم لا يقول فقط: أحدهم يطاردني.
بل يقول أيضًا: في داخلي طغيان وذنب وشهوة ومعاصٍ وأفعال أخجل منها، وأمور ربما أحاول تبريرها.
لذلك يمكن قراءة النشيد كأن فيه «خصمين»:
- الخصم الخارجي: المطارِد، العدو، المنفى، الواقع القاسي
- الخصم الداخلي: النزوة، الذنب، الشهوة، تبرير الذات والخطيئة
والمثير أن الشاعر لا يفصل بينهما فصلًا حادًا.
حين يقول «من الضيق»، يمكن فهم ضيق حقيقي. لكن في سياق النشيد، الإنسان في ضيق نفسي أيضًا: فهو محاصر بين ما فعله وبين ما يودّ أن يكونه.
وهناك هنا، كقراءة أدبية، ما يشبه المسار:
في البداية يخشى ما في داخله.
ثم يطلب النجاة مما هو خارجه.
ثم يعود مرة أخرى إلى نفسه ويقرّ بمعاصيه.
أي أنه في كل مرة يبدو فيها أن الخطر «هناك في الخارج»، يعيد النشيد النظر إلى الداخل.
ويصير هذا حادًا بوجه خاص في المقطع:
«ماذا يشكو ويقول، ماذا يتكلم ويتبرر»
هنا لم يعد هناك مطارد خارجي. الإنسان يقف أمام نفسه وأمام القدوس تبارك اسمه، ويكتشف أن أحد أكبر عوائقه هو رغبته نفسها في التبرير.
وهذه نقطة قوية جدًا.
أحيانًا لا يكون العدو الداخلي هو الخطيئة نفسها فحسب.
أحيانًا يكون العدو هو الحكاية التي يرويها الإنسان لنفسه كي لا يتغيّر.
«لم يكن الذنب ذنبي حقًا.»
«لم يكن أمامي خيار.»
«الجميع يفعلون ذلك.»
«أنا في الواقع بخير.»
والنشيد يكسر هذه الآلية. فهو يقول عمليًا: بماذا عسى الإنسان أن يتكلم ويتبرر؟
ثم يحدث شيء جميل: في اللحظة التي يكفّ فيها الإنسان عن القتال ليثبت أنه على حق، يستطيع أن يبدأ بطلب الرحمة.
وهذا يفسّر أيضًا لماذا اللازمة المتكررة بهذه الأهمية.
«لنسقط في يد الرب فإن مراحمه كثيرة»
إن كان الخصم عدوًا خارجيًا فقط، فاللازمة تقول: أنقذني منه.
لكن إن كان الخصم في داخلي أيضًا، فاللازمة تكتسب معنى أعمق بكثير:
أنقذني مني أنا أيضًا.
لا بمعنى محو الذات، بل بمعنى الانتشال من الأنماط والشهوات والخطايا التي صار الإنسان نفسه أسيرًا لها.
وهذا يتصل جيدًا بعبارة «ملجئي في ضيقي».
في القراءة العادية: الله هو المكان الذي أهرب إليه حين يطاردني العدو.
في القراءة الداخلية: إلى أين نهرب حين يكون العدو في داخلك؟
لا يمكن ببساطة أن تركض إلى مكان آخر.
ولذلك فالهرب ليس جغرافيًا. إنه روحي.
الإنسان «يهرب» إلى القدوس تبارك اسمه بالذات لأنه لا يستطيع الهرب من نفسه.
وهذه في نظري من أقوى القراءات في النشيد: المتكلم لا يطلب فقط أن يغيّر القدوس تبارك اسمه الواقع من حوله. بل يطلب أن يغيّره اللقاء به هو أيضًا.
وهذا قد يفسّر أيضًا الانتقال في الختام إلى «منتصف الليل». ففي بداية النشيد هو مضطجع في سريره يتذكر خطاياه. وفي نهايته صار يقوم مع «عبادك».
ويمكن أن نرى في ذلك مسارًا رمزيًا:
اضطجاع -> تذكّر الخطيئة -> تضرّع -> اعتراف -> خضوع -> قيام.
أي أن الإنسان الذي يبدأ سجينًا داخل أفكاره، ينتهي إنسانًا يقوم.
إذن من هو «الخصم»؟
في المستوى الظاهر، عدو خارجي.
لكن في المستوى التفسيري والأدبي يمكن القول بثقة إن النشيد يلمّح إلى أن العدو الأصعب قد يكون أيضًا ذاك الذي يحمله الإنسان معه إلى كل مكان: طغيان قلبه وشهواته وخطاياه وحاجته إلى تبرير نفسه.
وربما لهذا لا يكتفي الشاعر بطلب «النجاة».
بل يطلب الفداء.
لأن النجاة هي الخروج من خطر.
أما الفداء فهو الخروج من عبودية.
وأعمق عبودية في النشيد قد تكون لا لإنسان آخر فحسب، بل لنسخة من أنفسنا لا ننجح في التحرر منها.
مزيد من المقالات في السلسلة عن النشيد «بزخري عل مشكافي»:
- لماذا اختار الحاخام يهودا ابن بلعم أن يكرّر مرارًا وتكرارًا بالذات «لنسقط في يد الرب فإن مراحمه كثيرة»؟
- كم تلميحًا إلى لغة التوراة يختبئ داخل النشيد، وما الذي يتغيّر في معناها حين ينسجها الشاعر في صلاة واحدة؟
- ما المميّز في اللحظة التي يكفّ فيها المتكلم عن الحديث عن نفسه ويذكر «عبادك» و«استحقاق الآباء» و«جماعتك»؟