تخطي إلى المحتوى

ما المميّز في اللحظة التي يكفّ فيها المتكلم عن الحديث عن نفسه ويذكر «عبادك» و«استحقاق الآباء» و«جماعتك»، وما الذي يعلّمه ذلك عن العلاقة بين التوبة الشخصية والهوية الوطنية؟

· وقت القراءة: 8 دقائق
يوم الكيبور
قصيدة(الحاخام يهودا ابن بلعم، قصيدة استغفار سفاردية من القرن الحادي عشر)
בְּזָכְרִי עַל מִשְׁכָּבִי זְדוֹן לִבִּי וַאֲשָׁמָיו
אָקוּמָה וְאָבוֹאָה אֶל בֵּית אֱלֹהַי וַהֲדוֹמָיו
וָאֹמַר בְּנָשְׂאִי עַיִן בְּתַחֲנוּנַי אֱלֵי שָׁמָיו
נִפְּלָה נָא בְּיַד יְדוָד כִּי רַבִּים רַחֲמָיו
بِزُخْري عَل مِشْكافي زِدون لِبّي فَأشاماف
أكوما فِأفوآ إل بيت إلوهاي فَهَدوماف
فَأُمَر بِنُسْئي عَيِن بِتَحَنوناي إيلي شاماف
نِبْلا نا بِياد أدوناي كي رَبّيم رَحَماف
לְךָ אֵלִי צוּר חֵילִי מְנוּסָתִי בְּצָרָתִי
בְּךָ שִׂבְרִי וְתִקְוָתִי אֱיָלוּתִי בְּגָלוּתִי
לְךָ כָּל מִשְׁאֲלוֹת לִבִּי וְנֶגְדְּךָ כָּל תַּאֲוָתִי
פְּדֵה עֶבֶד לְךָ צוֹעֵק מִיַּד רוֹדָיו וְקָמָיו
נִפְּלָה נָא בְּיַד יְדוָד כִּי רַבִּים רַחֲמָיו
لِخا إيلي تسور حيلي مِنوساتي بِتساراتي
بِخا سِفري فِتِكفاتي إيالوتي بِجالوتي
لِخا كُل مِشْأَلوت لِبّي فِنِجْدِخا كُل تَأَفاتي
بِدي عِفِد لِخا تسوعيك مِيَّد روداف فِكاماف
نِبْلا نا بِياد أدوناي كي رَبّيم رَحَماف
עֲנֵנִי יְדוָד עֲנֵנִי בְּקָרְאִי מִן הַמֵּצַר
וְיִוָּדַע בָּעַמִּים כִּי יָדְךָ לֹא תִקְצַר
וְאַל תִּבְזֶה עֱנוּת עָנִי צוֹעֵק מִתִּגְרַת צַר
אֲשֶׁר פְּשָׁעָיו לְךָ מוֹדֶה וּמִתְוַדֶּה עַל עֲלוּמָיו
נִפְּלָה נָא בְּיַד יְדוָד כִּי רַבִּים רַחֲמָיו
عَنيني أدوناي عَنيني بِقُرْئي مِن هَمّيتْسَر
فِيِوّادَع باعَمّيم كي يادْخا لو تِقْتسَر
فِأل تِفْزي عِنوت عاني تسوعيك مِتِّجْرَت تْسار
أشير بِشاعاف لِخا مودي أومِتْفَدّي عَل عَلوماف
نِبْلا نا بِياد أدوناي كي رَبّيم رَحَماف
מַה יִּתְאוֹנֵן וְיֹאמַר מַה יְּדַבֵּר וְיִצְטַדָּק
יְצִיר חוֹמֶר אֲשֶׁר תָּשׁוּב גְּוִיָּתוֹ כְּאָבָק דַּק
מַה יִּתֵּן לְךָ הָאָדָם כִּי יִרְשַׁע וְכִי יִצְדַּק
הֲלֹא מִלָּיו וּמִפְעָלָיו כְּתוּבִים בְּסֵפֶר יָמָיו
נִפְּלָה נָא בְּיַד יְדוָד כִּי רַבִּים רַחֲמָיו
ما يِتْؤونين فِيومَر ما يِدَبّير فِيِتْستَدّاق
يِتْسير حومِر أشير تاشوف جِفِيّاتو كِأفاق دَق
ما يِتّين لِخا هاأدام كي يِرْشَع فِخي يِتْسدَّق
هَلُ مِلّاف أومِفْعالاف كِتوفيم بِسيفير ياماف
نِبْلا نا بِياد أدوناي كي رَبّيم رَحَماف
חֲצוֹת לַיְלָה לְךָ קָמוּ עֲבָדֶיךָ בְּמַהֲלָלָם
זְכוּת אָבוֹת לָהֶם תִּזְכֹּר וְאַל תֵּפֶן לְמַעֲלָלָם
קְנֵה עֲדָתְךָ כִּימֵי קֶדֶם קְדוֹשׁ יַעֲקֹב גֹּאֲלָם
וְהִנָּשֵׂא הָאֵל עוֹשֶׂה הַשָּׁלוֹם בִּמְרוֹמָיו
נִפְּלָה נָא בְּיַד יְדוָד כִּי רַבִּים רַחֲמָיו
حَتْسوت لَيلا لِخا كامو عَفاديخا بِمَهَلالام
زِخوت أفوت لاهِم تِزْكور فِأل تيفِن لِمَعَلالام
قِني عَداتخا كيميه قيدِم قِدوش يَعَقُف جُأَلام
فِهِنّاسي هائيل عوسي هَشّالوم بِمْروماف
نِبْلا نا بِياد أدوناي كي رَبّيم رَحَماف

أداء مئير بناي، ذكره للبركة.

هذه واحدة من اللحظات الحاسمة في النشيد، لأن الصلاة هنا تغيّر حجمها.

حتى تلك المرحلة كان المتكلم منشغلًا بنفسه أساسًا: بخطاياه، وطغيان قلبه، وشهواته، ومعاصيه، وضيقه، وطلبه النجاة. وحتى حين يتوجّه إلى القدوس تبارك اسمه، تظل نقطة الانطلاق «أنا».

لكن في المقطع الأخير ينفتح شيء.

وفجأة يظهر:

«عبادك»

«استحقاق الآباء»

«جماعتك»

«يعقوب»

أي أن المتكلم يكفّ عن كونه فردًا واحدًا يقف أمام القدوس تبارك اسمه، ويكتشف أنه جزء من قصة أكبر منه.

وهنا تكمن فكرة عميقة جدًا عن التوبة.

قد يظن المرء أن التوبة شأن خاص تمامًا: إنسان أخطأ، إنسان يندم، إنسان يطلب المغفرة.

لكن النشيد يقترح قراءة أخرى: التوبة الشخصية تبلغ ذروتها بالذات حين يكفّ الإنسان عن رؤية نفسه وحدةً منعزلة.

وهو يقول، بالمعنى الأدبي:

لست «أنا» فحسب.

أنا واحد من «عبادك».

أنا ابن للآباء.

أنا جزء من «جماعتك».

أنا أنتمي إلى يعقوب وإلى قصة شعب إسرائيل.

وهذا يغيّر موقف المصلّي كله.

في بداية النشيد يكاد يقف وحده أمام سجلّ حياته.

وفي النهاية يقف داخل شعب.

وهذا الانتقال مهم بوجه خاص بسبب ما سبقه.

فالإنسان أقرّ بالفعل بأنه لا يملك الكثير ليفتخر به. وسأل بماذا عساه يتكلم وكيف عساه يتبرر. واعترف بهشاشته.

ثم يبرز سؤال صعب:

إن لم تكن لي استحقاقات كافية من عندي، فعلى ماذا أستطيع أن أقف؟

وجواب المقطع الأخير هو: ربما لا تقف بقوتك وحدك.

أنت تقف داخل عهد أجيال.

وهذا ليس محوًا للمسؤولية الشخصية. بل على العكس.

النشيد لا يقول: كان الآباء صدّيقين، فلا يهم ما فعلت.

فهو قد أجبر الإنسان أصلًا على المرور بالاعتراف وبالإقرار بالذنب.

وفقط بعد أن تحمّل الإنسان مسؤوليته، يسمح لنفسه بذكر الآباء والجماعة.

وهذا فرق هائل.

فإن استخدم إنسان استحقاق الآباء ليهرب من مسؤوليته، فذلك تهرّب.

أما إن اعترف أولًا بأفعاله حقًا، ثم قال: رغم ما أنا عليه، ما زلت جزءًا من قصة مقدّسة وأطول مني، فذلك رجاء بالفعل.

لذلك يمكن أن نرى هنا قوتين تعملان معًا:

  • التوبة الشخصية تقول: أنا مسؤول عن أفعالي.
  • الهوية الوطنية تقول: أنا لا أبدأ من الصفر.

أحمل معي ماضيًا.

أحمل ذاكرة.

أحمل انتماءً.

وأحمل أيضًا مسؤولية عن الاستمرار.

وهناك هنا نقطة أخرى جميلة جدًا.

كلمة «جماعتك» لا تُدخل الجمهور إلى الصلاة فحسب. بل تغيّر العلاقة بين المتكلم والقدوس تبارك اسمه.

فما دام المتكلم يقول «أنا»، قد يخشى أن تكون صلته بالقدوس تبارك اسمه متوقفة كليًا على حاله الأخلاقي في هذه اللحظة.

لكنه حين يقول «جماعتك»، يستحضر صلة أوسع.

لست وحدي من يتوجّه إليك.

نحن لك.

وهذه لغة انتماء بالفعل.

وهنا تكتسب التوبة بعدًا وطنيًا.

فالخطيئة ربما وقعت عند الفرد، لكن العودة تقع داخل الشعب.

وفي هذا شيء يكاد يكون مفارقة:

في بداية النشيد يتذكر الإنسان ما يفصله عن القدوس تبارك اسمه.

وفي النهاية يتذكر ما يصله به.

وهذا يفسّر أيضًا لماذا يظهر «استحقاق الآباء».

فعلى المستوى الأدبي، يتلقى تذكّرُ الخطيئة في مطلع القصيدة، في الختام، جوابًا مضادًا في صورة تذكّر الآباء.

في البداية:

الإنسان يتذكر آثامه.

وفي النهاية:

يطلب من القدوس تبارك اسمه أن يذكر آباءه.

ذاكرتان تقفان وجهًا لوجه.

ذاكرة تثقل.

وذاكرة تسند.

وهذا مسار بالغ الجمال.

الإنسان يقول عمليًا:

إن نظرت فقط إلى ما فعلته أنا، فليس لديّ الكثير لأقوله.

لكن إن نظرت أيضًا إلى القصة التي أنتمي إليها، وإلى الأجيال التي سبقتني وإلى الجماعة التي أنا جزء منها، فربما يمكن أن أُرى لا خاطئًا وحيدًا فحسب بل جزءًا من شعب يحاول العودة مرة بعد مرة.

وهنا تأتي في نظري الفكرة الأقوى:

في هذا النشيد، التوبة ليست عودة الإنسان إلى القدوس تبارك اسمه فحسب. بل هي أيضًا عودة الإنسان إلى انتمائه.

فما دام سجينًا داخل ذنبه، يبقى وحيدًا.

وحين يصل إلى «عبادك» و«جماعتك»، يعود جزءًا من شيء.

ولذلك يمكن قراءة المقطع الأخير بالذات كذروة العملية.

يبدأ المتكلم بسؤال:

ماذا فعلت؟

وينتهي بسؤال مختلف تمامًا:

إلى من أنتمي؟

وجواب السؤال الثاني لا يمحو الأول، لكنه يمنحه أفقًا.

ولعل هذا ما يعلّمه النشيد عن العلاقة بين التوبة الشخصية والهوية الوطنية:

التوبة الحقيقية ليست إصلاح ماضٍ خاص فحسب.

بل هي أيضًا تجديد الصلة بالسلسلة.

الإنسان يقول:

أنا مسؤول عما فعلت، لكنني لست مجرد حاصل جمع إخفاقاتي.

أنا أيضًا ابن لتقليد.

جزء من جماعة.

حلقة في قصة.

ومن هنا تولد إمكانية القيام.

وليس صدفةً أن النشيد الذي بدأ برجل على مضجعه، ينتهي بجماعة تقوم في منتصف الليل.

هذه قراءة أدبية، لكنها تستقر جيدًا على بنية القصيدة:

في البداية رجل واحد يضطجع ويتذكر خطاياه. وفي النهاية شعب بأكمله يقوم ويصلّي.

وهذا انتقال هائل - من ذنب خاص إلى هوية مشتركة، ومن وحدة إلى انتماء.

مزيد من المقالات في السلسلة عن النشيد «بزخري عل مشكافي»:

المزيد من الأسئلة

انضموا إلى المتعلمين الذين يبدأون صباحهم بالتوراة والذكاء الاصطناعي

ملخص أسبوعي: أسئلة وأجوبة + بارشا الأسبوع

أو انضموا عبر تلغرام تلغرام →

العليوت اليومية تُرسل فقط عبر تلغرام